زبير بن بكار

87

جمهرة نسب قريش وأخبارها

أعنت عديّا على شأوها * توالي فريقا وتنفي فريقا « 1 » أطعت غريّب إبط الشّمال * تنحّي لحدّ المواسي الحلوقا « 2 » قال : ( غريّب إبط الشّمال ) ، معاوية بن حذيفة ، « 3 » وكان مشوما ، « 4 » فيما تذكر العرب .

--> ( 1 ) في « اللسان » : ( تعادي فريقا وتنفي فريقا ) وبمثل هذا الاختلاف في سائر المراجع ، ورواية الزبير أجودهن . و ( الشأو ) ، الشوط والمدى ، وأنا أرجح أن ( الشأو ) ، هنا مثل ( الشأى ) ، وهو الفساد ، وانظر ما سيأتي في التعليق على رقم : 39 - يقول : أعنتها على ما تسرع فيه من الفساد . ( 2 ) ( غريب إبط الشمال ) ، بالغين المعجمة ، وهو كذلك في بعض نسخ « الحيوان » ، ولكن الأستاذ عبد السلام هارون ظنه تحريفا ، واعتمد ما في « معجم الشعراء » ، وإحدى نسخ « الحيوان » . وأنا أرجح أن الصواب بالغين المعجمة ، كما في كتاب الزبير ، مصغر ( غراب ) ، وشؤم الغراب مشهور ، ولذلك قال بعد في المعجم ، وفي النسب : ( وكان مشوما ) . وأما ( إبط الشمال ) ، فهو في الزبير على الإضافة بكسر ( إبط ) ، وهو الصواب ، وضبطه في « الحيوان » بنصب ( إبط ) بدلا من ( غريب ) ، وهو وجه بعيد . وتفسيره في « تاج العروس » : ( يقال للشؤم : إبط الشمال ) ، بيد أن الجاحظ أنشد في « البيان » ( 1 : 181 ) : وخصم غضاب ينغضون رؤوسهم * أولي قدم في الشّغب صهب سبالها ضربت لهم إبط الشمال فأصبحت * يردّ غواة آخرين نكالها ثم قال : ( إبط الشمال ، يعني الفؤاد ، لأنه لا يكون إلا في تلك الناحية ) ، وهذا فيما أرى اجتهاد من أبي عثمان أساء فيه كعادته ، لم يعرف الصواب فاجترأ ولم يتثبت ، وكلامه في الحقيقة لا معنى له ، ولا يعين عليه تركيب الكلام ، وإنما هذا كقولهم : ( طير شمال ) ، لكل طير يتشاءم به . وكقولهم : ( جرى له غراب الشمال ) ، أي ما يكره ، كأن الطائر أتاه من جهة الشمال ، وأنشدوا قول أبي ذؤيب : زجرت لها طير الشمال ، فإن تكن * هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها ونحوه ما رواه أبو تمام في « الوحشيات » رقم : 83 لفزاري آخر . والصواب أن قوله : ( غريب إبط الشمال ) معناه : غراب الشؤم ، و ( إبط ) مضاف إلى ( غريب ) كما هو بين . ( زجرت ) ، هزء به ، وبالحلف الذي سعى فيه ، يقول له : أخذك ما يأخذ المرأة عند الطلق والمخاض ، فولدت داهية ( مؤيدا ) ، مستكرهة بشعة المنظر والمخبر . ( 3 ) ( معاوية بن حذيفة بن بدر الفزاري ) . ( 4 ) يقال : ( مشئوم ) ، على وزن ( مفعول ) ، و ( مشوم ) ، على وزن ( مقول ) ، مسهلة الهمزة ، من قوم مشائيم .